أسعار الفائدة.. تتجه أنظار المستثمرين والمواطنين في مصر نحو مبنى البنك المركزي المصري بوسط القاهرة، ترقباً لاجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده يوم الخميس 12 فبراير 2026.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل أجواء تفاؤلية تسود الأوساط المالية، حيث أجمع محللو الاقتصاد الكلي في كبرى المؤسسات المالية على أن المركزي بصدد استكمال دورة “التيسير النقدي” التي بدأها العام الماضي.
وبحسب ما رصدته “النافذة الإخبارية”، فإن استطلاع رأي شمل 8 من كبار بنوك الاستثمار في مصر أظهر توافقاً نادراً على اتجاه اللجنة لخفض أسعار الفائدة بنسب تتراوح ما بين 100 إلى 200 نقطة أساس (1% إلى 2%)، وهو القرار الذي سيكون له تداعيات مباشرة على تكلفة الـ خدمات البنكية وحوافز الـ استثمار في مختلف القطاعات.
أولاً: خارطة توقعات بنوك الاستثمار لاجتماع 12 فبراير
أكد خبراء الاقتصاد في مؤسسات “سي آي كابيتال”، “الأهلي فاروس”، “زيلا كابيتال”، “مباشر المالية”، “كايرو كابيتال”، “برايم”، “ثاندر”، و”عربية أون لاين”، أن الظروف الاقتصادية الحالية تمنح المركزي الضوء الأخضر لخفض الفائدة. وتوضح “النافذة الإخبارية” أبرز هذه الرؤى:
-
رؤية “الأهلي فاروس”: يتوقع هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث، خفضاً جريئاً يصل إلى 200 نقطة أساس.
ويرجع ذلك إلى تباطؤ معدلات التضخم بشكل ملحوظ، وضرورة تخفيف عبء فوائد الدين عن الموازنة العامة للدولة، بالإضافة إلى زيادة جاذبية أذون الخزانة المقومة بالجنيه المصري.
-
رؤية “سي آي كابيتال”: ترجح سارة سعادة خفضاً بمقدار 100 نقطة أساس، مستندة إلى انحسار الضغوط التضخمية في ديسمبر الماضي وتحسن المؤشرات الكلية للاقتصاد.
-
رؤية “زيلا كابيتال”: اتفقت آية زهير مع التوقعات التي تشير إلى خفض بمقدار 100 نقطة أساس، مؤكدة أن السياسة النقدية تتجه حالياً لدعم النمو الاقتصادي بعد فترة طويلة من التشدد.
ثانياً: لماذا يتجه البنك المركزي لخفض الفائدة في 2026؟
تستند هذه التوقعات إلى أرقام ومعطيات واقعية تابعتها “النافذة الإخبارية” بدقة، ومن أبرزها:
-
انحسار التضخم: استقرت معدلات التضخم السنوية في المدن عند 12.3% في ديسمبر الماضي، مع تباطؤ الزيادة الشهرية إلى 0.2%، وهو ما يعطي مؤشراً قوياً على نجاح السياسات السابقة في كبح جماح الأسعار.
-
استقرار الجنيه: حقق الجنيه المصري أداءً لافتاً بارتفاعه بنسبة 6.6% أمام الدولار خلال عام 2025، مدعوماً بتدفقات نقدية أجنبية قوية، مما قلل من تكلفة الاستيراد وضغط التضخم المستورد.
-
تراجع أسعار السلع: شهدت الأسواق تراجعاً في أسعار سلع أساسية بنسب وصلت إلى 80% لبعض المنتجات نتيجة وفرة المعروض، وهو ما يقلل الحاجة لاستخدام “الفائدة المرتفعة” كأداة لتقييد الطلب.
-
تخفيف أعباء الموازنة: كل خفض في أسعار الفائدة يساهم في توفير مليارات الجنيهات من فاتورة خدمة الدين العام، مما يتيح للدولة توجيه هذه الموارد نحو الـ خدمات العامة والصحة والتعليم.
ثالثاً: أثر خفض الفائدة على قطاع الـ [بنوك] والادخار
تبلغ أسعار الفائدة حالياً (قبل اجتماع فبراير) 20% للإيداع و21% للإقراض. وترى “النافذة الإخبارية” أن قرار الخفض سيؤدي إلى التحولات التالية في الـ بنوك:
-
تراجع عوائد الشهادات: من المتوقع أن تبدأ الـ بنوك في خفض أسعار الفائدة على الشهادات والودائع الجديدة، مما قد يدفع المدخرين للبحث عن أوعية بديلة.
-
انتعاش القروض: انخفاض الفائدة سيعني تراجع تكلفة الاقتراض للأفراد والشركات، مما يحفز الحصول على قروض شخصية وقروض سيارات وتمويلات توسعية للمشروعات.
-
تحول نحو البورصة: تاريخياً، يدفع خفض الفائدة السيولة نحو سوق الأوراق المالية بحثاً عن عائد أعلى، مما يعزز من فرص الـ استثمار في الأسهم القيادية.
رابعاً: انتعاش مرتقب في قطاع الـ [عقارات]
يعد قطاع الـ عقارات الرابح الأكبر من قرارات خفض الفائدة. وتوضح “النافذة الإخبارية” الأسباب:
-
انخفاض تكلفة التمويل العقاري: مع تراجع الفائدة، تصبح أقساط التمويل العقاري عبر الـ بنوك أقل عبئاً على المواطنين، مما يزيد الطلب على شراء الوحدات السكنية.
-
خروج السيولة من الودائع: عندما تقل عوائد الحسابات البنكية، يفضل المستثمرون توجيه أموالهم نحو الـ عقارات باعتبارها “مخزناً آمناً للقيمة” يحقق عوائد رأسمالية وتأجيرية مستدامة.
-
تراجع تكلفة الإنشاء: خفض الفائدة يقلل من تكلفة التمويل التي تتحملها شركات التطوير العقاري، وهو ما قد يساهم في استقرار أسعار الوحدات أو تقديم عروض تقسيط أطول أمداً.
خامساً: جدول اجتماعات لجنة السياسة النقدية في 2026
لن يكون اجتماع 12 فبراير هو الوحيد؛ فقد حدد البنك المركزي 8 اجتماعات حاسمة خلال عام 2026 لمتابعة أداء الاقتصاد. وبحسب ما نشرته “النافذة الإخبارية”، تأتي المواعيد كالتالي:
-
12 فبراير (الاجتماع الأول)
-
2 أبريل
-
21 مايو
-
9 يونيو
-
20 أغسطس
-
24 سبتمبر
-
29 أكتوبر
-
17 ديسمبر
هذا الجدول الزمني يمنح المستثمرين رؤية واضحة للتخطيط لعمليات الـ استثمار طويل الأجل وسداد الالتزامات المالية.
نصائح “النافذة الإخبارية” للمستثمرين والمدخرين في 2026
في ظل هذه التحولات المرتقبة، نوصي بالآتي:
-
للمدخرين: إذا كنت تمتلك سيولة نقدية، فقد يكون الوقت الحالي (قبل اجتماع 12 فبراير) هو الفرصة الأخيرة لربط شهادات ادخار بالعوائد الحالية المرتفعة قبل أن يتم خفضها.
-
للمقترضين: يفضل الانتظار حتى صدور قرار الخفض وقيام الـ بنوك بتعديل أسعار الفائدة على القروض الشخصية والتمويل العقاري للحصول على أقل تكلفة ممكنة.
-
للمستثمرين: ابدأ في مراقبة أسهم القطاع العقاري والقطاع الصناعي في البورصة المصرية، حيث تستفيد هذه القطاعات بشكل مباشر من تراجع الفائدة.
-
متابعة التضخم: استمر في مراقبة تقارير التضخم الدورية، حيث يستهدف المركزي الوصول لمعدل بين 5% و9% بنهاية 2026، مما يعني أن دورة الخفض قد تستمر طوال العام.
يمثل عام 2026 عام “التيسير النقدي” بامتياز في مصر. فبعد رحلة طويلة من رفع الفائدة (بإجمالي 1900 نقطة أساس) لكبح التضخم، بدأ المركزي المصري في جني ثمار هذه السياسات.
وتؤكد “النافذة الإخبارية” أن خفض الفائدة المتوقع في فبراير هو رسالة طمأنة للأسواق، تهدف إلى دفع عجلة الإنتاج، وتحفيز الـ استثمار، وتنشيط الـ خدمات المصرفية والـ عقارات، مما يضع الاقتصاد المصري على طريق النمو المستدام والوصول بمعدلات التضخم إلى مستهدفات 2028 الطموحة.
انت تقرأ هذا الموضوع في قسم سلايدر على موقعك المفضل النافذة الاخبارية.
كما يمكنم ايضا تصفح المزيد من الاقسام الهامة في موقعنا:
تابعنا الآن على جوجل نيوز النافذة الإخبارية












