في الوقت الذي تضع فيه الدولة المصرية توطين الصناعة على رأس أولوياتها الاستراتيجية لعام 2026، يشهد سوق المحمول حالة من الارتباك والجدل الواسع بعد تصريحات جريئة من داخل الغرف التجارية كشفت عن ثغرات في منظومة التسعير والإنتاج المحلي، حيث كشف وليد رمضان، نائب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول، عن مفارقة اقتصادية لافتة تتمثل في ارتفاع أسعار الموديلات المُصنعة محلياً مقارنة بنظيراتها في الأسواق المجاورة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يبحث فيه المستهلك عن بدائل اقتصادية لمواجهة موجات التضخم، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لربط الـ استثمار الصناعي بمصلحة المواطن النهائية، وضمان ألا تتحول حوافز التصنيع إلى أعباء إضافية، وهو ما يتطلب تنسيقاً وثيقاً مع الـ بنوك لتوفير اعتمادات مستلزمات الإنتاج بأسعار عادلة تضمن استقرار سوق الـ عقارات الرقمية واللوجستية المرتبطة بهذه الصناعة الضخمة.
انفلات الأسعار: زيادة تصل إلى 20% ترهق جيوب المستهلكين
أكد وليد رمضان أن سوق المحمول لم يسلم من الزيادات السعرية المتلاحقة، حيث سجلت الموديلات المختلفة ارتفاعات تراوحت بين 5% و20% خلال الفترة الماضية، هذه الزيادات لم تكن مجرد انعكاس لتقلبات العملة، بل أرجعت الشعبة جزءاً كبيراً منها إلى حالة الارتباك في آليات المنافسة وغياب الرقابة الصارمة على شركات التوزيع الكبرى.
حيث إن الارتفاع المستمر في أسعار التكنولوجيا يؤثر بشكل غير مباشر على جودة الـ خدمات المقدمة للمواطنين، حيث أصبح اقتناء هاتف حديث ضرورة لإتمام المعاملات البنكية أو الحكومية “أونلاين”، وهو ما يجعل ضبط هذا السوق قضية أمن اقتصادي قومي لا تقل أهمية عن ضبط أسعار الـ عقارات أو السلع الأساسية.
المفارقة الكبرى: الإنتاج المحلي وتحدي “السعر العالمي”
فجر نائب رئيس شعبة الاتصالات مفاجأة من العيار الثقيل حين أكد أن الهواتف التي يتم تجميعها وتصنيعها على أرض مصر تُباع للمستهلك المصري بأسعار تفوق أسعار نفس الموديلات في أسواق الخليج مثل الإمارات والسعودية، هذه المفارقة تضع جدوى التصنيع المحلي تحت المجهر؛ فالمفترض أن يؤدي التصنيع لخفض التكلفة عبر توفير الشحن والجمارك والعمالة المحلية، ولكن الواقع يشير إلى وجود حلقات مفقودة ترفع التكلفة النهائية، إن هذا الوضع يستدعي مراجعة شاملة لهياكل التكلفة، لضمان أن يكون الـ استثمار في مصانع المحمول وسيلة لتقديم منتج وطني منافس يضاهي في جودته وسعره الماركات العالمية، ويشجع الـ بنوك على تمويل خطوط إنتاج جديدة تخدم التصدير.
مقترح اللجنة العليا: برئاسة رئيس الوزراء لضبط الإيقاع
لمواجهة هذا “الانفلات التسعيري”، طالبت شعبة المحمول بتشكيل لجنة حكومية عليا برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعضوية كل من:
-
هيئة الرقابة على الصادرات والواردات وشعبة الاتصالات.
-
جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
-
لجنة الاتصالات بمجلس النواب وجهاز حماية المستهلك. الهدف الرئيسي لهذه اللجنة هو تفكيك شفرة التسعير داخل شركات المحمول، والتأكد من عدم وجود مغالاة في الأرباح أو تحميل المستهلك أعباءً غير مبررة، إن وجود مثل هذه اللجنة سيوفر مظلة أمان للمواطن، ويضمن أن تكون الـ خدمات التكنولوجية متاحة بأسعار عادلة، تماماً كما يتم تنظيم أسعار الوحدات في قطاع الـ عقارات عبر ضوابط الدولة.
مستلزمات الإنتاج والجمارك: مفتاح السر لخفض الأسعار
يرى وليد رمضان أن الحل لا يكمن فقط في الرقابة، بل في تقديم حوافز حقيقية للمصنعين، وأهم هذه الحوافز هو إعفاء مستلزمات الإنتاج والمواد الخام من الرسوم الجمركية، إن خفض تكلفة المدخلات سينعكس آلياً على السعر النهائي، مما يجعل المنتج المصري “كلمة السر” في اختيار المستهلك، وبدلاً من استنزاف العملة الصعبة في استيراد هواتف كاملة الصنع، يمكن توجيه الـ استثمار نحو تعميق التصنيع المحلي، وهو ما سيوفر آلاف فرص العمل ويخلق طلباً جديداً على الـ خدمات اللوجستية والمباني الصناعية في قطاع الـ عقارات الإنتاجية.
طموح التصدير: هل تصبح مصر مركزاً إقليمياً للمحمول؟
تؤكد الشعبة أن مصر تمتلك كافة المقومات لتصبح مركزاً عالمياً لتصدير الهواتف المحمولة، بفضل موقعها الجغرافي واتفاقيات التجارة الحرة، ولكن هذا الطموح يصطدم بواقع التكلفة الحالية، وإذا نجحت الدولة في تهيئة المناخ الداعم وإزالة المعوقات الجمركية، فإن الموبايل المصري سيكون قادراً على غزو الأسواق الأفريقية والأوروبية بأسعار تنافسية، إن هذا التحول سيعزز من احتياطيات الـ بنوك من العملة الأجنبية، ويضع مصر على خريطة التكنولوجيا العالمية كدولة منتجة لا مستهلكة فقط، وهو ما يخدم الرؤية الاقتصادية الشاملة لعام 2026.
حيث إن معركة “سعر الموبايل” هي معركة وعي واقتصاد في آن واحد، فالمستهلك المصري يبحث دائماً عن “الأرخص والجودة الأعلى” دون الالتفات لبلد المنشأ، ولن تنجح صناعة المحمول المحلية إلا إذا استطاعت التفوق على المستورد في السعر.
ومن هذا المنطلق بادر بمتابعة التطورات السعرية واستفد من الـ خدمات المصرفية التي تتيحها الـ بنوك لتقسيط المشتريات التكنولوجية، وكن داعماً للمنتج الوطني عندما يثبت جدارته السعرية والفنية، فالمستقبل للإنتاج المحلي القوي والمنظم والمحمي بضوابط الدولة الصارمة.
انت تقرأ هذا الموضوع في قسم أسواق على موقعك المفضل النافذة الاخبارية.
كما يمكنم ايضا تصفح المزيد من الاقسام الهامة في موقعنا:
تابعنا الآن على جوجل نيوز النافذة الإخبارية












