في خطوة وصفت بأنها “زلزال تنظيمي” لإعادة الانضباط إلى أحد أكثر القطاعات حيوية في الاقتصاد المصري، أصدرت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية قراراً تاريخياً وشاملاً ينظم نشاط السمسرة العقارية في مصر، ويستهدف القرار الجديد وضع حد نهائي للعشوائية التي سادت مهنة الوساطة لسنوات طويلة، عبر إرساء قواعد قانونية ومالية صارمة تربط بين حجم الصفقات والملاءة المالية للسمسار.
وتأتي هذه التحركات الرسمية لتؤكد أن الدولة تمضي قدماً نحو “مأسسة” السوق العقاري، مما يعزز من ثقة الـ بنوك في التعامل مع الوسطاء المعتمدين، ويحمي حقوق المستثمرين والمواطنين على حد سواء، ويفتح الباب أمام تدفقات جديدة من الـ استثمار الأجنبي والمحلي تحت مظلة قانونية آمنة وشفافة تليق بمكانة الـ عقارات المصرية في عام 2026، وضمن حزمة الـ خدمات النوعية التي تقدمها الدولة للمستثمرين.
التصنيف الرباعي: خارطة طريق جديدة للوسطاء
لم يعد نشاط السمسرة متاحاً لكل من هب ودب؛ حيث أقر قرار وزارة الاستثمار تصنيفاً رباعياً دقيقاً للسماسرة يربط بين حجم أعمالهم ورأس مالهم المرخص، ويهدف هذا التصنيف إلى ضمان أن يكون السمسار الذي يدير صفقات بملايين الجنيهات متمتعاً بملاءة مالية تحمي أطراف التعاقد، وجاءت الفئات كالتالي:
-
الفئة الأولى (الحيتان العقارية): مخصصة لمن يديرون عقوداً تتجاوز قيمتها 100 مليون جنيه، واشترط القرار ألا يقل رأس مالهم عن مليون جنيه.
-
الفئة الثانية (المستثمر المتوسط): للعقود التي تفوق قيمتها 50 مليون جنيه، بشرط توفر رأس مال لا يقل عن 500 ألف جنيه.
-
الفئة الثالثة (النشاط المحدود): للصفقات التي تتجاوز 10 ملايين جنيه برأس مال أدنى قدره 50 ألف جنيه.
-
الفئة الرابعة (المبتدئون والصغار): للعقود التي لا تتجاوز 10 ملايين جنيه، مع حد أدنى لرأس المال يبلغ 20 ألف جنيه.
إلزامية القيد والرقابة الصارمة
تضمن القرار إلزامية القيد في سجلات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات كشرط أساسي لممارسة المهنة، ولن تعترف الدولة بأي وساطة تتم خارج هذا الإطار القانوني، هذا الربط الرقابي يضمن احترافية التعاملات ويصنف السماسرة حسب التخصص (بيع، شراء، تأجير، أو وساطة مزدوجة)، مما يرفع من كفاءة الـ خدمات المقدمة للجمهور، إن هذا النظام سيسهل على الـ بنوك التحقق من هوية ومصداقية الوسطاء عند إنهاء إجراءات التمويل العقاري، مما يقلل من مخاطر الاحتيال العقاري التي كانت تؤرق قطاع الـ عقارات لسنوات.
حماية حقوق المتعاملين وتعزيز الشفافية
يعكس هذا التحرك الرسمي توجه الدولة نحو حماية حقوق كافة الأطراف، فمن خلال ربط القدرة المالية للسمسار بحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه، يتم تقليل المخاطر إلى أدنى مستوياتها، ويعد هذا القرار رسالة طمأنة للمصريين بالخارج والأجانب الراغبين في الـ استثمار في مصر؛ حيث بات هناك مرجعية رسمية يمكن الرجوع إليها للتأكد من مهنية السمسار وتصنيفه المالي، إن تعزيز الشفافية هو الوقود الحقيقي لنمو سوق الـ عقارات، وهو ما يتماشى مع خطط وزارة الاستثمار لتحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد في تجارة وتصدير العقار.
الانعكاسات على الاقتصاد الكلي والشمول المالي
إن تحويل السمسرة من نشاط “عشوائي” إلى نشاط “منظم” يصب مباشرة في مصلحة الشمول المالي؛ حيث سيضطر آلاف السماسرة لفتح حسابات في الـ بنوك لإيداع رؤوس أموالهم وإثبات ملاءتهم المالية، وهذا يعني دخول سيولة نقدية ضخمة إلى المنظومة المصرفية الرسمية، كما سيوفر للدولة بيانات دقيقة حول حجم التداول الحقيقي في سوق الـ عقارات، مما يساعد في رسم سياسات اقتصادية ناجعة تدعم الـ استثمار وتوفر المزيد من الـ خدمات اللوجستية والإنشائية.
يمثل قرار وزارة الاستثمار لعام 2026 حجر الزاوية في بناء سوق عقاري عصري ومنضبط، فمن خلال تصنيف السماسرة وربط عملهم برأس المال، تضع الدولة حداً للممارسات غير المنظمة وتحمي مدخرات المواطنين.
حيث إن الـ عقارات في مصر لم تعد مجرد جدران وأبنية، بل أصبحت صناعة متكاملة تتطلب احترافية وشفافية، بادر بالتعامل فقط مع السماسرة المقيدين رسمياً لتضمن حقك وتساهم في دعم الـ استثمار الوطني الآمن والمستدام.
انت تقرأ هذا الموضوع في قسم استثمار على موقعك المفضل النافذة الاخبارية.
كما يمكنم ايضا تصفح المزيد من الاقسام الهامة في موقعنا:
تابعنا الآن على جوجل نيوز النافذة الإخبارية












