في لحظة تاريخية فارقة ضمن مسيرة التحول الرقمي التي تشهدها الدولة المصرية، أعلن المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، عن تدشين مرحلة جديدة في التعامل بين المواطن والدولة، حيث شهد جهاز مدينة القاهرة الجديدة إصدار أول رخصة بناء إلكترونية بالكامل في تاريخ المدن الجديدة.
وتأتي هذه الخطوة الجريئة تماشياً مع رؤية “مصر 2030” لرقمنة الخدمات الحكومية وإنهاء عصر البيروقراطية الورقية، مما يفتح آفاقاً رحبة لزيادة الـ استثمار في قطاع التشييد والبناء، ويسهل مأمورية المطورين والمواطنين في البدء في مشروعاتهم العمرانية دون تأخير، وهو ما ينعكس إيجابياً على سرعة وتيرة العمل في قطاع الـ عقارات وتدفق السيولة المالية عبر الـ بنوك لتمويل هذه المشروعات الكبرى.
ثورة التراخيص الإلكترونية: وداعاً للطوابير والزحام
أكدت هيئة المجتمعات العمرانية أن المنظومة الجديدة لاستقبال طلبات تراخيص المباني إلكترونياً (Online) تهدف في المقام الأول إلى التيسير على المواطنين والمستثمرين، فبدلاً من التردد على مقار أجهزة المدن لأسابيع طويلة، بات بإمكان المتقدم الآن رفع كافة المخططات الهندسية والمستندات القانونية عبر “بوابة الخدمات الإلكترونية” من منزله أو مكتبه.
وتتيح هذه المنظومة تتبع حالة الطلب لحظة بلحظة، وتلقي الملاحظات الفنية إلكترونياً، مما يضمن أعلى درجات الشفافية والنزاهة، إن هذا التطور يمثل العمود الفقري لـ خدمات المدن الذكية، حيث يتم الربط بين جهات المراجعة المختلفة في وقت قياسي، مما يقلل الفترة الزمنية لإصدار التراخيص من شهور إلى أيام معدودة.
خطوات التقديم على تراخيص البناء:



القاهرة الجديدة.. نقطة الانطلاق نحو الجمهورية الرقمية
لم يكن اختيار مدينة القاهرة الجديدة لإصدار أول رخصة بناء إلكترونية وليد الصدفة، بل لكونها أحد أكبر مراكز الـ استثمار العقاري في مصر، وأوضح الوزير شريف الشربيني أن هذه التجربة سيتم تعميمها تباعاً على كافة المدن الجديدة (مثل العبور، الشيخ زايد، والشروق) لضمان توحيد معايير الخدمة، وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تعظيم الاستفادة من البنية التحتية المتطورة في مجال الاتصالات التي أنجزتها الدولة، مما يسمح للـ بنوك بالارتباط الرقمي مع أجهزة المدن لسداد الرسوم المقررة للتراخيص عبر بوابات الدفع الإلكتروني، وهو ما يعزز الشمول المالي ويسرع من عجلة الـ خدمات اللوجستية المرتبطة بالبناء.
الأثر الاقتصادي لرقمنة التراخيص على سوق العقارات
يرى الخبراء أن إصدار التراخيص إلكترونياً سيؤدي إلى طفرة في سوق الـ عقارات المصري خلال عام 2026؛ فالسرعة في استخراج الرخصة تعني البدء الفوري في التنفيذ، مما يحمي المستثمر من مخاطر تقلب أسعار مواد البناء، كما أن وضوح الإجراءات يشجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة على الدخول في مشروعات عمرانية ضخمة، وبالتوازي مع ذلك، فإن الـ بنوك ستكون أكثر مرونة في منح تمويلات البناء للمشروعات التي تمتلك تراخيص “رقمية” موثقة وسهلة المراجعة، مما يخلق بيئة عمل آمنة ومستقرة لكافة الأطراف الفاعلة في قطاع الـ خدمات الهندسية والإنشائية.
تطوير الأداء الحكومي: المواطن في قلب الاهتمام
وجه المهندس شريف الشربيني رسالة قوية لمسؤولي أجهزة المدن بضرورة تطوير الأداء وتحسين جودة التعامل مع الجمهور، مؤكداً أن المنظومة الإلكترونية ليست مجرد وسيلة تقنية، بل هي منهج عمل يستهدف كرامة المواطن وتوفير وقته وجهده، وتتضمن الـ خدمات الإلكترونية الجديدة أيضاً إمكانية طلب تصاريح الحفر، وتوصيل المرافق (مياه، كهرباء، غاز)، وسداد الأقساط المستحقة، مما يجعل من جهاز المدينة شريكاً رقمياً للمواطن في رحلة بناء مسكنه أو مشروعه التجاري، هذا التحول يعزز من قيمة الـ استثمار البشري في الكوادر الحكومية التي يتم تدريبها حالياً على أحدث أنظمة الإدارة الرقمية.
التحديات والحلول: كيف نضمن استدامة المنظومة؟
لضمان نجاح هذه التجربة الفريدة، تعمل وزارة الإسكان على تحديث قواعد البيانات الجغرافية (GIS) لكافة قطع الأراضي بالمدن الجديدة، لربط الرخصة بالموقع الجغرافي الفعلي، مما يمنع أي تلاعب أو مخالفات بنائية مستقبلية، كما يتم التنسيق مع نقابة المهندسين لضمان مراجعة الكود المصري للبناء إلكترونياً، إن هذا التكامل بين القطاع الحكومي والجهات الرقابية والنقابية يرفع من جودة الـ عقارات المصرية ويجعلها مطابقة للمواصفات العالمية، مما يسهل عملية “تصدير العقار” للمصريين بالخارج والأجانب الذين يفضلون التعامل مع أنظمة رقمية شفافة وموثقة عبر الـ بنوك الدولية.
إن إعلان وزارة الإسكان عن إصدار أول رخصة بناء إلكترونية هو بداية لعصر جديد من التنمية العمرانية الذكية، حيث تلتقي التكنولوجيا مع الطموح البشري لبناء مدن مستدامة، إن هذه الخطوة لا تخدم المستثمر الكبير فحسب، بل تمس حياة كل مواطن يحلم ببناء منزله في هدوء ويسر، بادر باستكشاف الـ خدمات الإلكترونية عبر بوابة الهيئة، وكن جزءاً من المستقبل الرقمي الذي يصيغه المهندس شريف الشربيني وفريق عمله، لنجعل من مدننا الجديدة نموذجاً يحتذى به في الرفاهية والتحضر والنمو الاقتصادي المستدام في عام 2026.
انت تقرأ هذا الموضوع في قسم خدمات على موقعك المفضل النافذة الاخبارية.
كما يمكنم ايضا تصفح المزيد من الاقسام الهامة في موقعنا:
تابعنا الآن على جوجل نيوز النافذة الإخبارية












