أصبحت التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاقتصادي العالمي، وهو ما دفع مصلحة الضرائب المصرية إلى وضع أطر قانونية واضحة لدمج الاقتصاد الرقمي في المنظومة الرسمية للدولة، وتهدف هذه الخطوة إلى تحقيق العدالة الضريبية وتوفير الحماية القانونية للممارسين.
حيث تخضع الأنشطة الإلكترونية لنوعين رئيسيين من الضرائب يضمنان للدولة حقها ويمنحان المستثمر الرقمي صفة رسمية، إن فهم هذه الالتزامات يساهم بشكل مباشر في نجاح الـ استثمار الرقمي، ويفتح الباب أمام أصحاب المشاريع للتعامل مع الـ بنوك الوطنية والحصول على تسهيلات ائتمانية بضمان سجلاتهم الضريبية المنتظمة، مما يعزز من قيمة الـ خدمات التي يقدمونها في السوق.
أولاً: الضريبة على الدخل (الضريبة المباشرة)
تعد الضريبة على الدخل من الركائز الأساسية التي تنظم الأنشطة الإلكترونية، حيث تُطبق وفقاً لأحكام قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 وتعديلاته، وتُفرض هذه الضريبة بشكل مباشر على صافي الأرباح التي يحققها الأشخاص الطبيعيون (الأفراد) أو الاعتباريون (الشركات والمؤسسات) من خلال ممارستهم للأنشطة التجارية عبر الإنترنت.
ويلتزم الممول قانوناً بتقديم إقرار ضريبي سنوي يوضح فيه إجمالي دخله ومصروفاته، ثم يقوم بسداد الضريبة المستحقة لمصلحة الضرائب، إن الالتزام بهذه الضريبة يمنح النشاط الإلكتروني مصداقية كبيرة أمام الجهات الرقابية ويحميه من مخاطر التهرب الضريبي التي قد تعصف بنمو المشروع مستقبلاً.
ثانياً: الضريبة على القيمة المضافة (VAT)
تخضع الأنشطة الإلكترونية أيضاً لأحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة رقم 67 لسنة 2016 وتعديلاته، وهي ضريبة غير مباشرة تُفرض على السلع والخدمات المباعة إلكترونياً، وفي هذه الحالة، يعمل صاحب النشاط الإلكتروني كوسيط لتحصيل الضريبة من المستهلك النهائي وتحويلها للدولة.
وتُعد ضريبة القيمة المضافة ضريبة استهلاكية يتحملها المشتري ضمن سعر السلعة، بينما يقوم التاجر المسجل بسدادها للمصلحة بعد خصم “ضريبة المدخلات” التي سددها عند شراء مستلزمات نشاطه، ويعد هذا التوازن الضريبي من العوامل المحفزة للنمو في قطاع الـ خدمات الرقمية، حيث يضمن تدفقاً منتظماً للإيرادات السيادية للدولة.
وحدة التجارة الإلكترونية: دعم فني وتواصل مباشر
إيماناً من الدولة بصعوبة التحول الرقمي للبعض، أنشأت مصلحة الضرائب المصرية وحدة متخصصة للتجارة الإلكترونية، تهدف هذه الوحدة إلى الرد على كافة استفسارات العاملين في المجال وتقديم الدعم اللازم بشأن التسجيل والالتزامات الضريبية، ويمكن للممولين التواصل مع الوحدة عبر البريد الإلكتروني e.commerce@eta.gov.eg أو الاتصال بالخط الساخن 16395.
كما ترحب الوحدة بالزيارات المباشرة في مقرها لتوضيح كافة النقاط القانونية، إن هذا الدعم الفني يقلل من الفجوة بين الاقتصاد غير الرسمي والمنظومة الضريبية، ويشجع الشباب على تحويل أفكارهم الرقمية إلى شركات حقيقية تمتلك أصولاً ومقرات في قطاع الـ عقارات التجارية بشكل قانوني سليم.
أثر الالتزام الضريبي على النمو المصرفي والائتماني
عندما يلتزم صاحب النشاط الإلكتروني بسداد ضرائبه، فإنه يبني “تاريخاً ائتمانياً” قوياً يمكنه من التعامل مع الـ بنوك بكل سهولة، فالشهادة الضريبية هي المستند الأول الذي تطلبه المصارف عند تقديم قروض التوسع أو تمويل شراء معدات، كما أن الالتزام الضريبي يسهل من عمليات الـ استثمار الأجنبي، حيث يفضل المستثمرون الدخول في شراكات مع كيانات قانونية واضحة المعالم، وبذلك تتحول الضريبة من عبء مالي إلى أداة لتمكين النشاط وتوسيع نطاق أعماله ليشمل أسواقاً جديدة محلياً ودولياً.
نصائح لتجنب المشكلات الضريبية في النشاط الرقمي
يُنصح كافة العاملين في مجال التجارة الإلكترونية بضرورة الاحتفاظ بكافة الفواتير والمستندات الخاصة بالبيع والشراء بشكل رقمي ومنظم، كما يجب متابعة التعديلات التشريعية التي تصدرها المصلحة بانتظام لضمان عدم فوات مواعيد تقديم الإقرارات، إن استخدام برامج المحاسبة الإلكترونية المعتمدة يسهل كثيراً من عملية حساب الضريبة على القيمة المضافة وضريبة الدخل، ويقلل من احتمالية حدوث أخطاء بشرية قد تؤدي لفرض غرامات تأخير، تذكر دائماً أن الوضوح مع مصلحة الضرائب هو أقصر طريق لبناء علامة تجارية مستدامة وموثوقة في الفضاء الرقمي.
إن خضوع الأنشطة الإلكترونية لضريبتي الدخل والقيمة المضافة هو اعتراف رسمي بأهمية هذا القطاع في الاقتصاد المصري الحديث، والالتزام بهذه القوانين ليس مجرد واجب وطني، بل هو ميزة تنافسية تضمن لك البقاء والنمو في سوق يتجه بالكامل نحو الرقمنة، استفد من قنوات التواصل التي توفرها الدولة، وبادر بتصحيح وضعك الضريبي لتستفيد من كافة الحوافز والـ خدمات التي تقدمها الحكومة للمستثمرين الملتزمين، فالشفافية هي لغة العصر الرقمي الجديدة.
انت تقرأ هذا الموضوع في قسم سلايدر على موقعك المفضل النافذة الاخبارية.
كما يمكنم ايضا تصفح المزيد من الاقسام الهامة في موقعنا:
تابعنا الآن على جوجل نيوز النافذة الإخبارية













