تدرس الحكومة المصرية في الوقت الحالي مراجعة دقيقة وشاملة لقانون الضريبة على القيمة المضافة.
تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتغيير شكل الإعفاءات الضريبية المطبقة على مجموعة واسعة من السلع والخدمات.
تشير المعلومات الأولية إلى أن التعديلات المرتقبة تهدف إلى معالجة التشوهات الضريبية التي تراكمت عبر السنوات الماضية.
الهدف ليس مجرد زيادة الجباية، بل خلق توازن حقيقي بين تعظيم موارد الدولة ودعم النشاط الاقتصادي الخاص.
يعد هذا التحرك جزءاً أصيلاً من برنامج الإصلاح المالي الذي تنتهجه الدولة بالتعاون مع المؤسسات الدولية.
فلسفة التعديلات: لماذا نراجع الضريبة الآن؟
تستهدف الحكومة تحويل بعض المنتجات من نظام “ضريبة الجدول” إلى السعر العام البالغ 14%.
هذا التحول قد يبدو في ظاهره زيادة، لكنه يحمل في طياته ميزة كبرى وهي “خصم الضريبة على المدخلات”.
بمعنى أن المصنع أو مقدم الـ خدمات سيتمكن من استرداد ما دفعه من ضرائب على المواد الخام.
هذا الإجراء سيعزز من قدرة القطاع الصناعي المصري على المنافسة محلياً ودولياً بشكل غير مسبوق.
كما تسعى وزارة المالية من خلال هذه التحركات إلى تحسين كفاءة التحصيل الضريبي عبر المنظومات الإلكترونية الحديثة.
الذكاء في هذا القانون يكمن في محاولة زيادة الإيرادات دون فرض أعباء مباشرة خانقة على المستهلك البسيط.
أهداف مالية طموحة تحت مجهر صندوق النقد
تلتزم مصر ببرنامج إصلاحي صارم يوصي بتقليص الإعفاءات الضريبية الاستثنائية التي لم تعد تحقق غرضها التنموي.
تستهدف الموازنة العامة تحقيق زيادة في حصيلة ضرائب السلع والخدمات بنسبة تصل إلى 21% خلال العام المالي الحالي.
من المتوقع أن تصل هذه الحصيلة إلى نحو 968 مليار جنيه مصري لدعم المشروعات القومية الكبرى.
توسيع القاعدة الضريبية يعني أن المزيد من الأنشطة ستدخل تحت مظلة الدولة الرسمية، مما يقلل من ظاهرة التهرب الضريبي.
هذه التحسينات ترسل إشارات إيجابية جداً لكل من يفكر في الـ استثمار داخل السوق المصري حالياً.
فالمستثمر يبحث دائماً عن وضوح الرؤية الضريبية واستقرار القوانين المنظمة لعمله.
قطاع المقاولات: ثورة في طريقة الحساب الضريبي
يعد قطاع المقاولات من أبرز القطاعات التي ستشهد تحولاً جذرياً في المعاملة الضريبية بموجب التعديلات الجديدة.
سيتم إخضاع أعمال المقاولات للسعر العام 14% بدلاً من ضريبة الجدول الثابتة عند 5%.
لكن الجانب المشرق هنا هو السماح للمقاول بخصم كافة الضرائب المدفوعة على المدخلات السلعية والخدمية.
كما يحق للمقاولين استرداد الضريبة على الآلات والمعدات الثقيلة المستخدمة في المواقع الإنشائية.
هذا التعديل سيؤدي في النهاية إلى خفض التكلفة الإجمالية لخدمات المقاولات نتيجة استبعاد الضريبة من وعاء التكلفة.
هذا الانتعاش المتوقع في كفاءة التكاليف سينعكس بشكل إيجابي ومباشر على قطاع العقارات في مصر.
فانخفاض تكلفة التنفيذ يعني استقراراً أكبر في أسعار الوحدات السكنية والتجارية المطروحة للجمهور.
المولات التجارية والوحدات الإدارية: تنظيم جديد للعدالة
التعديلات الجديدة تفرق بوضوح بين الأماكن العادية والأماكن ذات “السمة التجارية” الواضحة.
ستظل الوحدات الإدارية والمحلات في المناطق الشعبية أو العادية بعيدة عن خضوع الضريبة كما هي حالياً.
أما الوحدات الموجودة داخل “المولات” والمراكز التجارية الكبرى، فستخضع لضريبة بنسبة 1% من القيمة البيعية أو الإيجارية.
الهدف من هذا الإجراء هو توحيد المعاملة الضريبية وضمان أن الأنشطة التجارية الكبرى تساهم بنصيب عادل في حصيلة الدولة.
هذه المعاملات المالية الضخمة تتطلب سيولة ومرونة عالية توفرها الـ بنوك عبر أنظمة الدفع والتحصيل الإلكتروني المتطورة.
إن التكامل بين مصلحة الضرائب والنظام المصرفي يضمن دقة البيانات وسرعة استرداد الضرائب للممولين الملتزمين.
السلع الاستهلاكية: السجائر والمشروبات والبترول
لم تغفل التعديلات القطاعات الاستهلاكية التي تخضع لضريبة الجدول القطعية لضمان استقرار السوق.
سيتم توسيع قيمة الشرائح الضريبية لمنتجات السجائر مع زيادة طفيفة في الضريبة القطعية بنحو 50 قرشاً.
أما المشروبات الكحولية، فسيتم تطبيق ضريبة تصاعدية مرتبطة بنسبة الكحول، وهو ما يتماشى مع معايير منظمة الصحة العالمية.
بالنسبة لقطاع البترول، سيخضع البترول الخام لضريبة جدول بنسبة 10% دون أن يمس ذلك أسعار البنزين والسولار للمواطن.
الهيئة المصرية العامة للبترول هي من ستستوعب هذه الضريبة ضمن تكاليفها التشغيلية والوفورات المتوقعة.
هذا التصميم الذكي للضريبة يضمن للدولة مورداً مالياً ثابتاً دون إشعال فتيل التضخم في السلع الاستراتيجية.
نظام ضريبي أكثر مرونة
إن تعديلات قانون ضريبة القيمة المضافة تعكس رغبة حقيقية في الانتقال إلى اقتصاد أكثر شفافية.
معالجة التشوهات الضريبية ليست مجرد إجراء فني، بل هي رسالة طمأنة لمجتمع الأعمال بأن الدولة تستمع لمطالبهم.
تشجيع الشركات على الانضمام للمنظومات الإلكترونية مثل الفاتورة والإيصال الإلكتروني هو السبيل الوحيد لمواكبة المعايير الدولية.
في النهاية، يبقى المواطن هو المستفيد غير المباشر من خلال تحسين الخدمات العامة الممولة من هذه الضرائب.
والأهم من ذلك، هو خلق بيئة أعمال تنافسية تسمح لكل من لديه رؤية طموحة أن ينجح في السوق المصري.
انت تقرأ هذا الموضوع في قسم سلايدر على موقعك المفضل النافذة الاخبارية.
كما يمكنم ايضا تصفح المزيد من الاقسام الهامة في موقعنا:
تابعنا الآن على جوجل نيوز النافذة الإخبارية












