المطورين العقاريين في مصر، على مدار عقود، ظلت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية في مصر حكراً على مدرستين لا ثالث لهما: “أبناء الوزارة والتخطيط العمراني” أو “جنرالات الهيئة الهندسية والمقاولات الحكومية”.
ورغم الطفرة العقارية الهائلة وجود أسماء لمطورين عقاريين “تاريخيين” سطروا نجاحات في القطاع الخاص، إلا أن الباب ظل موصداً أمامهم لدخول “مبنى الوزارة” في العاصمة الإدارية.
التعديل الوزاري الجديد 2026
المطورين و حقيبة وزارة الإسكان
إذا نظرنا إلى تاريخ الوزارة، نجد أن التعيينات كانت تتجه دائماً نحو الأكاديميين أو الكوادر التنفيذية داخل أجهزة الدولة:



المهندس عاصم الجزار وزير الإسكان السابق و المهندس شريف الشربيني وزير الإسكان حالياً: خلفيات أكاديمية وتدرج وظيفي داخل هيئة المجتمعات العمرانية.

الدكتور مصطفى مدبولي: رئيس مجلس الوزراء حالياً ووزير الإسكان سابقا قبل منصب رئاسة دولة رئاسة الوزراء خبير تخطيط عمراني وأكاديمي مرموق ورئيس مجلس الوزراء المصري حالياً
إبراهيم محلب: مدرسة المقاولات الوطنية (المقاولون العرب).
حسب الله الكفراوي: الأب الروحي للمدن الجديدة، وتدرج من داخل العمل الحكومي.
الاستثناء الوحيد: كان المهندس أحمد المغربي (2006-2011)، الذي جاء من خلفية استثمارية (مجموعة أكور وسياحة)، ورغم نجاحه في تحريك ملف الأراضي، إلا أن تجربته انتهت بجدل، وهو ما يراه المحللون “العقدة” التي جعلت صانع القرار يبتعد عن ترشيح مطورين عقاريين مباشرين خشية تضارب المصالح.
كفاءات خارج “الرادار الوزاري”
رغم أن السوق المصري يزخر بأسماء حققت طفرات تتجاوز حدود مصر، إلا أن هذه الأسماء ظلت في “مجلس العقار” أو “غرفة التطوير العقاري” بدلاً من الوزارة.
ومن أبرز الأسماء التي طُرحت في كواليس التكهنات أو كانت تستحق الترشيح لقدراتها الإدارية:

المهندس هشام طلعت مصطفى: صاحب أكبر مدرسة في بناء المدن المتكاملة (الرحاب ومدينتي)، ويمتلك رؤية شاملة للتحوط من الأزمات الاقتصادية.

المهندس فتح الله فوزي: “شيخ المطورين” ورئيس لجنة التشييد بجمعية الأعمال، وصاحب الخبرة العريضة في تشريعات العقار.

المهندس طارق شكرى : رئيس غرفة التطوير العقاري، والذي يجمع حالياً بين العمل النيابي والقطاع الخاص، وكان دائماً حلقة الوصل بين المطورين والدولة.
المهندس ممدوح بدر الدين: رئيس مجلس إدارة مجموعة بدر الدين، المعروف برؤيته في تطوير المجتمعات العمرانية المستدامة.
لماذا “لا” للمطور العقاري؟
يرى محللون أن هناك 3 عوائق رئيسية تمنع وصول المطور للوزارة:
تضارب المصالح (Conflict of Interest): وزارة الإسكان هي “البائع الأكبر للأراضي” ومراقب السوق، فكيف يكون المطور (المشتري والمنافس) هو نفسه الوزير؟
البعد الاجتماعي: الوزارة مسؤولة عن “الإسكان الاجتماعي” و”سكن لكل المصريين”، وهي مشاريع “خدمية” لا تهدف للربح، بينما عقلية المطور تقوم على “الربحية وكفاءة الاستثمار”.
منافسة الدولة للمطورين: حالياً، الدولة (عبر هيئة المجتمعات العمرانية) أصبحت مطوراً عقارياً قوياً، مما يجعل تعيين مطور خاص في منصب الوزير أمراً شديد الحساسية.
مطالب بـ “هيئة قومية مستقلة”
بدلاً من الحقيبة الوزارية، تتعالى الأصوات حالياً بإنشاء “هيئة قومية لتنظيم السوق العقاري” تكون مستقلة عن وزارة الإسكان، ويقودها مطورون عقاريون ذوو خبرة، لتكون حكماً محايداً بين الدولة (كمطور) والقطاع الخاص والمواطن.
شاهد ايضا: لماذا لا يلتزم المطور بضوابط البناء.. د.عبير عصام تجيب
المسؤولية الوطنية ومصر أولا
في النهاية، وسواء كان الجالس على مقعد وزير الإسكان قادماً من أروقة الجامعات، أو من قلب المواقع الإنشائية الحكومية، أو حتى لو كُسر الحاجز يوماً واستُعين بخبرات المطورين العقاريين، يظل الهدف الأسمى الذي لا يتغير هو “المصلحة العامة”.
ويبقى الرهان الحقيقي في ملف الإسكان ليس على “هوية” من يجلس خلف المكتب الوزاري، بل على “الرؤية” التي يقدمها لمستقبل هذا الوطن، فالتحديات الكبرى التي تواجهها مصر في ملف العمران تتطلب تضافر كافة الجهود؛ خبرة الدولة بتخطيطها السيادي، وطموح المطور بفكره الاستثماري
الوزارة في النهاية هي “بوصلة” البناء، وطالما ظلت المصلحة العامة هي المحرك الوحيد، ستستمر قاطرة التنمية في شق طريقها نحو “الجمهورية الجديدة، ليبقى عمران مصر شامخاً.
انت تقرأ هذا الموضوع في قسم عقارات على موقعك المفضل النافذة الاخبارية.
كما يمكنم ايضا تصفح المزيد من الاقسام الهامة في موقعنا:
تابعنا الآن على جوجل نيوز النافذة الإخبارية












