واصل الذهب تحقيق قفزات تاريخية غير مسبوقة في الأسواق العالمية، مدعومًا بتزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي وتراجع الثقة في الدولار الأمريكي، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب قرارات السياسة النقدية الأمريكية، ليؤكد المعدن الأصفر مجددًا مكانته كأبرز ملاذ آمن للمستثمرين في أوقات الاضطراب.
أسعار الذهب عالميا
سجلت أسعار الذهب مستوى تاريخيًا جديدًا بعد أن اخترقت حاجز 5300 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخها، حيث صعد السعر الفوري إلى نحو 5309 دولارات، محققًا مكاسب تتجاوز 22% منذ بداية العام الجاري. ويأتي هذا الارتفاع القوي في ظل تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ نحو أربع سنوات، ما عزز الطلب على الذهب عالميًا.
ويعكس هذا الصعود اللافت حالة القلق المتزايدة في الأسواق الدولية نتيجة الضبابية الاقتصادية، وتزايد المخاوف بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، خاصة مع تصاعد التوقعات باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. ويُنظر إلى الذهب باعتباره أصلًا تحوطيًا جذابًا في بيئة تتسم بانخفاض العوائد الحقيقية وارتفاع المخاطر.
كما لعبت التطورات السياسية في الولايات المتحدة دورًا بارزًا في دعم أسعار الذهب، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح خلالها إلى رغبته في إضعاف الدولار، وإعلانه قرب الكشف عن مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، ساهمت التوترات العالمية في تعزيز الإقبال على الذهب، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية دون أفق للحل، وفشل جولات المفاوضات الأخيرة في تحقيق اختراق حقيقي، إلى جانب تصاعد الخلافات بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وتجدد المخاوف من اندلاع حرب تجارية بعد تهديدات بفرض رسوم جمركية جديدة على كندا.
وفي هذا السياق، توقعت مؤسسات مالية عالمية، من بينها «دويتشه بنك»، استمرار الاتجاه الصعودي للذهب، مرجحة وصول الأسعار إلى مستوى 6000 دولار للأوقية بحلول عام 2026، مدفوعة باستمرار الطلب الاستثماري، وتزايد توجه البنوك المركزية حول العالم لتنويع احتياطاتها بعيدًا عن الأصول الدولارية، وتعزيز حيازتها من الذهب كأداة للتحوط طويل الأجل.
وتترقب الأسواق العالمية تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول عقب الاجتماع الحالي، باعتبارها عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الذهب خلال المرحلة المقبلة، وسط توقعات بأن تظل التقلبات مرتفعة في ظل استمرار حالة عدم اليقين.
انت تقرأ هذا الموضوع في قسم أهم الأخبار على موقعك المفضل النافذة الاخبارية.
كما يمكنم ايضا تصفح المزيد من الاقسام الهامة في موقعنا:
تابعنا الآن على جوجل نيوز النافذة الإخبارية












