واصلت أسعار الذهب اليوم ارتفاعها في الأسواق المحلية والعالمية مع قرب ختام التعاملات، مدفوعة بزيادة الإقبال على المعدن النفيس كملاذ آمن في ظل تجدد التوترات السياسية الدولية، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة»، وسط متابعة يومية من المستثمرين لـأسعار الذهب في مصر التي ينشرها موقع النافذة الإخبارية بانتظام.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 80 جنيهًا للجرام، ليسجل عيار 21 — الأكثر تداولًا — نحو 6680 جنيهًا، بالتزامن مع صعود سعر الأوقية في البورصة العالمية إلى مستوى 4965 دولارًا. كما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7634 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5726 جنيهًا، في حين ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 53,440 جنيهًا.
الذهب يستعيد زخمه ويحقق قممًا جديدة
وعلى الصعيد العالمي، استعاد الذهب زخمه خلال تعاملات الجمعة، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا بعدما لامست الأوقية مستوى 4980 دولارًا، متعافية من أدنى مستوياتها القريبة من 4899 دولارًا، ما دفع المعدن إلى التوجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية للأسبوع الثالث على التوالي. وقد لعب ضعف الدولار الأمريكي دورًا مهمًا في هذا الارتفاع بعدما لم تقدم البيانات الاقتصادية الأمريكية دعمًا قويًا للعملة الخضراء، مما أتاح المجال أمام الذهب لمواصلة الصعود.
ويقترب الذهب من تحقيق مكاسب تتجاوز 8% خلال الأسبوع الجاري، مدفوعًا بتصاعد الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل مخاوف متزايدة من اتساع رقعة التوترات الجيوسياسية، وإعادة إحياء مخاوف ما يُعرف بتوجهات «بيع أمريكا»، التي تدفع المستثمرين بعيدًا عن الأصول المرتبطة بالدولار.
ورغم بعض التراجع المحدود في حدة التوترات منتصف الأسبوع بعد تراجع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخصوص فرض رسوم جمركية على بعض الدول الأوروبية، فإن هذا التطور لم ينجح إلا بشكل محدود في كبح جماح صعود الذهب، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين عالميًا.
بيانات اقتصادية متباينة تؤثر على الدولار
وأظهرت البيانات الأولية لمؤشر مديري المشتريات العالمي (PMI) الصادرة عن مؤشرات اقتصادية متباينة، حيث ارتفع مؤشر التصنيع إلى 51.9 نقطة في يناير مقارنة بـ51.8 نقطة في ديسمبر، لكنه جاء دون التوقعات البالغة 52.1 نقطة. في المقابل، استقر مؤشر الخدمات عند 52.5 نقطة دون تغيير يذكر وأقل من التوقعات عند 52.8 نقطة.
كما أظهر استطلاع جامعة ميشيجان لشهر يناير تحسنًا في ثقة المستهلكين، حيث ارتفع مؤشر توقعات المستهلك إلى 57 نقطة، متجاوزًا التوقعات والقراءة السابقة، فيما صعد مؤشر ثقة المستهلك إلى 56.4 نقطة. وفي المقابل، تراجعت توقعات التضخم لمدة عام إلى 4.0%، وانخفضت توقعات التضخم لخمس سنوات إلى 3.3%.
وأظهرت بيانات أخرى نمو الاقتصاد الأمريكي بمعدل سنوي بلغ 4.4% خلال الربع الثالث من العام، متجاوزًا توقعات الأسواق عند 4.3%، بينما استقر معدل التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي عند 2.9%، وارتفعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 200 ألف طلب. في هذا الإطار، يتداول مؤشر الدولار الأمريكي قرب مستوى 98.36 نقطة، بالقرب من أدنى مستوياته في أسبوعين، ويتجه لتسجيل أول خسارة أسبوعية منذ ثلاثة أسابيع.
سياسات التجارة الأمريكية وتوقعات الفيدرالي
ويرى محللون أن السياسات التجارية للرئيس الأمريكي، خاصة اتجاهاته لتطبيق الرسوم الجمركية، أسهمت في تآكل ثقة المستثمرين في الأصول الأمريكية، ما عزز الطلب على الذهب كأداة تحوط. وفي سياق السياسة النقدية، أعلن ترامب انطلاق عملية اختيار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، مع ترجيحات بإعلان رسمي قبل نهاية يناير، وهو ما قد يدفع إلى تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة لرئيس البنك المركزي الحالي جيروم باول حول إيقاع خفض أسعار الفائدة.
وتشير التوقعات إلى شبه إجماع في الأسواق على تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع 27–28 يناير، مع ترجيح استمرار السياسة الحالية خلال الربع الأول من العام، مما يدعم الطلب على الذهب كأصل بديل.
توقعات سعر الذهب والدعم من البنوك العالمية
مع اقتراب الذهب من مستوى 5,000 دولار للأوقية، رفع بنك أوف أمريكا مستهدفه السعري قصير الأجل إلى 6,000 دولار للأوقية، ليكون من بين أكثر المؤسسات المالية تفاؤلًا بشأن اتجاه الأسعار. ووفق ما ذكره كبير محللي الاستثمار في البنك، فإن متوسط موجات الصعود التاريخية للذهب قد يدفع الأسعار إلى هذا المستوى بحلول الربيع المقبل، وهو أعلى بنحو 20% من مستوياتها القياسية الحالية.
من جانبه، أكد رئيس أبحاث المعادن في بنك أوف أمريكا أن الذهب سيظل عنصرًا محوريًا في المحافظ الاستثمارية خلال 2026، مشيرًا إلى أن تشديد أوضاع السوق وارتفاع حساسية الأرباح يعززان دور الذهب كأداة تحوط ومحرك محتمل للعوائد.
وتستند توقعات البنك إلى توقعات بانخفاض إنتاج بعض شركات التعدين الكبرى في أمريكا الشمالية، وارتفاع التكاليف الشاملة للإنتاج، مما يدعم استمرار الضغوط على المعروض العالمي ويدفع الأسعار للصعود.
نظرة مستقبلية للمعادن النفيسة
ويتوقع بنك أوف أمريكا ارتفاع أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم خلال 2026 مع تراجع المعروض، كما أن الطلب الاستثماري والبنوك المركزية على الذهب من المرجح أن يستمر، حيث يمثل الذهب نحو 15% من إجمالي احتياطيات بعض البنوك المركزية، مع إمكانية ارتفاع هذه النسبة مستقبلًا.
وأكد محللون أن السوق لم يبلغ ذروة الصعود بعد، وأن هناك مساحة أكبر لتعزيز دور الذهب في المحافظ الاستثمارية، خاصة إذا ارتفع الطلب الاستثماري بنسبة ملحوظة، مما يدفع الأسعار نحو مستهدفات أعلى في ظل حالة عدم اليقين العالمي.
انت تقرأ هذا الموضوع في قسم استثمار على موقعك المفضل النافذة الاخبارية.
كما يمكنم ايضا تصفح المزيد من الاقسام الهامة في موقعنا:
تابعنا الآن على جوجل نيوز النافذة الإخبارية














