لم يكن دخول “نظام تملك غير السعوديين للعقار” حيز التنفيذ مجرد إجراء تنظيمي روتيني، بل كان بمثابة إطلاق لصافرة سباق ماراثوني بين كبار المطورين العقاريين في المنطقة، وعلى رأسهم الشركات المصرية التي بدأت بالفعل في حصد ثمار هذا التحول التاريخي عبر مشروعات ضخمة تتصدرها مدينة “بنان” الرياض.
شهدت الساحة العقارية في المنطقة تحولات متسارعة خلال الساعات الأخيرة، مع بدء التطبيق الفعلي لنظام “تملك غير السعوديين للعقار” في المملكة العربية السعودية. هذا القرار التشريعي لم يغير فقط قواعد اللعبة في السوق السعودي، بل أطلق شرارة “تحركات ميدانية” واسعة لكبار المطورين العقاريين المصريين الذين بدأوا في إعادة رسم استراتيجياتهم التوسعية لاقتناص فرص غير مسبوقة.
تحركات ميدانية لكبار المطورين المصريين
رصدت تقارير عقارية إقبالاً تاريخياً من المصريين (المقيمين وغير المقيمين) على التملك في مشروع مدينة “بنان” الرياض، الذي تطوره مجموعة طلعت مصطفى. ويأتي هذا الإقبال كأول استجابة عملية للقرار السعودي، حيث يرى الخبراء أن المطور المصري يمتلك ميزة تنافسية بفضل الثقة المتراكمة مع العميل المصري، وخبرته في إدارة المدن المليونية الذكية التي تتوافق مع “رؤية المملكة 2030”.
1. مصر تصدر “المجتمعات العمرانية” لا المباني
تحولاً جذرياً في هوية المطور العقاري المصري؛ فبينما كان التركيز سابقاً على بناء وحدات سكنية، انتقلت الخبرة المصرية الآن لتصدير نموذج “المدن المتكاملة”. مشروع مدينة “بنان” التابع لمجموعة طلعت مصطفى، الممتد على 10 ملايين متر مربع، يبرهن على أن المطور المصري بات يمتلك “الخلطة السرية” لجذب المستثمر الأجنبي، مستفيداً من مرونة التشريع السعودي الجديد الذي يسمح للأجانب بالتملك عبر بوابة “عقارات السعودية”.
2. العميل المصري في الخارج.. “الورقة الرابحة”
أجمع خبراء العقار على أن المطورين المصريين هم الأكثر استفادة من هذا القرار لقدرتهم على الوصول إلى قاعدة بيانات ضخمة من المصريين العاملين بالمملكة. هؤلاء يمثلون الآن “قوة شرائية” مزدوجة؛ فهم يثقون في العلامة التجارية المصرية (المطور) ويرغبون في استثمار مدخراتهم في عقار مستقر بالريال السعودي. هذا “الرابط العاطفي والمالي” جعل من الشركات المصرية الوجهة الأولى للحجوزات فور تفعيل النظام الجديد.
3. ما وراء “بنان”.. تحالفات مصرية سعودية مرتقبة
تأثير القرار لن يتوقف عند حدود الرياض، بل يمتد ليشمل:
جذب العملة الصعبة: المطور المصري في السعودية أصبح الآن قادراً على تحقيق مبيعات بالريال والدولار من جنسيات مختلفة، مما يعزز مركزه المالي العالمي.
المدن الذكية: الضوابط السعودية الصارمة رفعت سقف التنافسية، مما دفع المطورين المصريين لتبني تقنيات الاستدامة والذكاء الاصطناعي في مشروعاتهم لتضاهي المستويات العالمية.
النطاقات الجغرافية: يترقب المطورون إعلان “الوثيقة الجغرافية” في الربع الأول من 2026، والتي ستفتح شهية الشركات المصرية للتوسع في جدة والمناطق السياحية الواعدة.
4. خلاصة المشهد: تكامل لا تنافس
يعكس المشهد الحالي حالة من التكامل الاقتصادي؛ فالسعودية توفر “البيئة التشريعية الجاذبة”، والمطور المصري يوفر “الخبرة التنفيذية والكتلة الحرجة من المشترين”. هذا التكامل يسهم مباشرة في رفع مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي غير النفطي للمملكة، ويضع الشركات المصرية على قمة هرم التطوير العقاري في الشرق الأوسط.
انت تقرأ هذا الموضوع في قسم استثمار على موقعك المفضل النافذة الاخبارية.
كما يمكنم ايضا تصفح المزيد من الاقسام الهامة في موقعنا:
تابعنا الآن على جوجل نيوز النافذة الإخبارية













